السيد محمد هادي الميلاني

228

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

اما قصد القربة فلان النية المعتبرة في العبادة هي ذلك . وأما الوجوب والندب فاعتبار هما مبنى على لزوم قصد الوجه ، وحيث انه على التحقيق غير لازم فيكفي قصد القربة المطلقة . وأما قصد كونها زكاة مال أو فطرة ، فاعتبار ذلك لأجل اختلاف حقيقتهما كاختلاف حقيقتي الزكاة والخمس . والذي يكشف عن ذلك هو اختلاف الخصوصيات المعتبرة شرعا فيهما . ففي الأول تلاحظ خصوصية المال من حيث كونه من الأنعام أو الغلات أو النقدين وكذا كمية المال من حيث النصاب ، وكذا حول ما يشترط فيه الحول . وفي الثاني يلاحظ كمية الأبدان من حيث الوحدة ، وتعدّد العائلة ، ومن يؤدى عنه من الضيف ونحوه ، وكذا يعتبر أن يكون بمقدار صاع ، وكذا في وقت خاص وهو هلال شوال إلى غير ذلك . وبالجملة : هما متغايران ، ولذا يمتازان بالإضافة ، فيقال : زكاة المال وزكاة البدن . وحيث لا يعقل امتثال الأمر بالمتغايرين إلا بالتمييز بحسب القصد فلا بدّ من ذلك . نعم ، يكفى التعيين الإجمالي كما إذا اشتغلت ذمته بهما مترتبة فينوي ما وجب عليه أولا وثانيا ، لكن مع مراعاة كمية ما هو الواجب كما هو واضح . وأما ما حكم به من عدم الافتقار إلى نية الجنس ، فإطلاق كلامه يعم ما إذا كان ما عليه من حق الزكاة متحدا أو متعددا ، وكذا يعم في صورة التعدد بين ما إذا كان اختلافهما مع اندراجهما تحت الجنس القريب كالأربعين من الشاة والخمس من الإبل ، أو تحت الجنس البعيد كالغلات والانعام مثلا فيما أراد دفع القيمة .